العلامة المجلسي

9

بحار الأنوار

وإني إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي والذي ذكره أبو عمرو مذهب الكرام ، ومستحسن عند كل أحد خلف الوعيد ، كما قال السري الموصلي : إذا وعد السراء أنجز وعده * وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه وأحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال : الوعد والوعيد حق ، فالوعد حق العباد على الله تعالى ، إذ من ضمن أنهم إذا فعلوا ذلك أن يعطيهم كذا فالوفاء حقهم عليه ، ومن أولى بالوفاء من الله ؟ والوعيد حق على العباد ، قال : لا تفعلوا كذا فأعذبكم ، ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء أخذ لأنه حقه وهو أولى بالعفو والكرم ، إنه غفور رحيم . انتهى لفظه . وقيل : إن المحققين على خلافه ، كيف وهو تبديل للقول ؟ وقد قال الله تعالى " ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد " . ( 1 ) قلت : إن حمل آيات الوعيد على إنشاء التهديد فلا خلف لأنه حينئذ ليس خبرا بحسب المعنى ، وإن حمل على الاخبار كما هو الظاهر فيمكن أن يقال : بتخصيص المذنب المغفور عن عمومات الوعيد بالدلائل المنفصلة ، ولا خلف على هذا التقدير أيضا ، فلا يلزم تبدل القول ، وأما إذا لم نقل بأحد هذين الوجهين فيشكل التفصي عن لزوم التبدل والكذب ، اللهم إلا أن يحمل آيات الوعيد على استحقاق ما أوعد به ، لا على وقوعه بالفعل وفي الآية المذكورة إشارة إلى ذلك حيث قال : " فجزاؤه جهنم خالدا فيها " انتهى . وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب العيون والمحاسن : حكى أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر عن أبي الحسين الخياط قال : حدثني أبو مجالد قال : مر أبو عمرو بن العلاء بعمرو بن عبيد وهو يتكلم في الوعيد قال : إنما أتيتم من العجمة لان العرب لا يرى ترك الوعيد ذما ، وإنما يرى ترك الوعد ذما ، وأنشد : وإني وإن أوعدته ووعدته * لأخلف إيعادي وأنجز موعدي قال : فقال له عمرو : أفليس تسمى تارك الايعاد مخلفا ؟ قال : بلى ، قال : فتسمي

--> ( 1 ) ق : 29 .